بالأمس كان ميعادنا،ارتديت ملابسي،
نظرت للمرة الألف في المرآة ،أتممت زينتي المكونة من حمرة خجلي ولمعان عيناي.
نظرت للساعة وأيقنت أني تأخرت لكنني أسرعت في خطوتي .
حين توجهت لذلك المكان الذي جمعنا كثيراً وجدته خالياً فأنت لم تأت بعد ..
كعادتي وصلت قبلك لكن لا يهم فذكريات المكان ستؤنس وحدتي في غيابك لكنك حبيبي لم تتأخر كثيرا ً. عرفت خطوتك وأنت آت من بعيد أفلا يمكنني تمييزها إلي الآن؟!
احتضنت راحتك يدي..
أنت تعرف أن مامن شيء في هذا العالم يبعث إليها بالدفء سوي راحتيك
ولهذا طال احتضانك لهما فقد كانت يدي متجمدة.
لم تسألني عن أحوالي فأنت تعرفها دوماً من نظراتي ولهذا سألتني عن سبب مرضي.
أجبتك بأني لم أعد مريضة فكيف يجرؤ المرض أن يقترب مني وأنت معي؟!
أعشق ضحكتك القصيرة .
أشعر أنها كضحكة طفل صغير؛ قصيرة لكنها تبعث إلي قلبي المرح والتفاؤل.
سألتك عن أحوال عملك وكعادتك حبيبي قطبت جبينك قليلاً
وشرعت تحكي لي عما حدث لك اليوم وعما تفكر به من أجل تحسين مكانتك فيه..
هكذا أنت ياحبيبي طَمُوح، تصبح فجأة عملي وواقعي جداً حين تتحدث عن تلك الأشياء.
أستمع إليك وأشعر بالسعادة لأنك تُشركني في حياتك وعملك الذي تحبه،لأنك تُشركني في ذاتك الأخري!
تتذكر أنك تحدثت كثيراً عن العمل وتنظر إليّ معتذراً لكنك تسألني عن سبب نظراتي إليك هكذا ،
وتقول مازحاً أنني أبدو وكأنني أراك لأول مرة
لكنك تعرف تماماً أن نظرتي لك لا تعني سوي إنني أبحث عن (أنا) الأخري فيك!
حين أجيبك بذلك حبيبي أعرف أن هذه هي أجمل لحظة في لقاءنا كله،
فأنت تحتضنني بعينيك اللتين طالما عشقت الغرق في بحار سوادهما
وتقول لي أنك أيضاً قد وجدت (أنت) الآخر عندي ..
بين طياتي وفي عيناي..كم أعشق لحظاتي معك!
تسألني عن أحوال دراستي وأغمض عيناي من الخجل وأعلن أنني لا أقوم بعملي وواجباتي جيداً
فتقطب جبينك ثانياً وتحاول أن تبدو حازماً،تهددني بأن تتوقف عن لقائك بي إذا لم أستذكر جيداً
وتراني وقد دمعت عيناي ثم يرق صوتك قليلاً
وأنت تحنو علي برفق لتبرر لي قولك هذا بأنك تريدني الأفضل دائماً
وأنك لن تستطع التخلي عني مهما حدث.
تري ابتسامتي ثانية فتقول لي أن هذا هو ماتريد أن تراه دوماً،
لطالما كنت رقيقاً وجميلاً ياحبيبي!
تصطحبني لنشرب شيئاً،تأتي إليّ بنفس الشيء الذي تختاره ،
تضع لي الكثير من السكر لأنك تعرف أنني أحبه هكذا،دائماً تعرف ما أحب.
تجلس بجواري وتسألني عن عائلتي فأجيبك بكل مايحدث بيني وبينهم
وتمازحني مردداً أنهم أناس خارقين للعادة لأنهم يتحملونني كل هذا،
أفتعل غضب مؤقت ثم أعاتبك وصوتي يحاول أن يبدو منفعلاً ثم تعلو ضحكاتنا سوياً.
تقول لي أن عائلتنا- أنا وأنت- ستصبح أسعد عائلة علي وجه الأرض،
تخبرني بأنك ستترك لي حرية اختيار اسم الطفلة وأنك ستختار اسم الطفل
ثم تعود لتخبرني بأنك تريد ستة أطفال لكي لا ينمو بين جدران بيتنا مولود الوحدة الكئيب
وأنظر إليك وأهتف من كل قلبي بأن هذا هو ما أريد أيضاً فما عدنا حبيبي نتحمل أن نعيش تعاستنا مرتين!!
تنظر إلي ساعتك..يدق قلبي مرتجفاً فأنا أعي جيداً معني تلك الخطوة.
تقول لي بأن الوقت قد تأخر وأنني يجب أن أعود لمنزلي مبكراً.
أنظر إليك برجاء كي نبقي معاً وقتاً أطول لكنك تنبهني إلي ضرورة عدم تأخري
لأنك لا تريد لأحد أن يسييء إليّ.
أوافق علي مضض مني وفي نفس الوقت أشعر بالسعادة
لأنك تهتم لأمري حتي لو كان علي حساب ماتريده أنت.
تُذكّرني قبل أن أرحل دوماً بألا أنسي صلاة الفجر،
تذكرني بأن أستذكر جيداً وإلا ستنفذ وعيدك ،
بأن أبعث إلي عائلتي بتحيتك،بأنك ستهاتفني كي توقظني صباحاً لأذهب إلي كليتي ،
ثم قبل أن تفترق راحتينا تُذكّرني بألا أنساك إلي أن تراني غداً..وكيف أنساك؟
هل ينس المرء يوماً وجود الشمس أو وجوده ذاته علي قيد الحياة؟!
نفترق حبيبي ولكن تظل آخر كلماتك تتردد في أذني .."إلي لقـــاء"....