الأربعاء، 23 مارس 2011

الحضن


أردت ان اتكلم عنه لاننا جميعا نحتاج اليه وما يكبر عليه أحد و نشتاق إليه فى كل الأوقات وخصوصا إن كان ممزوجا بالحب و الحنان
فى الفرح نحتاج إلى من يضمنا و يشاركنا فرحتنا
فى الآلم نحتاج لمن يحضننا و يهون علينا آلامنا
...فى النجاح نحتاج لمن يشاركنا سعادتنا و نجاحنا
فى الحزن نشتاق لم يضمنا و يطبطب علينا




نحتاجه من الام و الابنه و الزوجه و الاب و الاخ و الزوج و الأخت و الصديقه

لكل منهم طعم و احساس
ولكن فى النهايه كلهم أناس لا يمكن الاستغناء عنهم ولا عن حضنهم




فى أوقات كثيره تمر بنا نحتاج الى من يشعر بنا و يضمّنا و يحنو علينا
وأحيانا لم نجدهم
وقتها نشعر بمدى القسوه و الحرمان و الحزن


ولذلك دعوتى لكم
للجميع
أن تكون أنت الحضن لمن حولك حتى يجد أحدا فى وقتا من الأوقات حضنا يضمه
و إن مرّ بك يوما و لم تجد فاحضن الأرض فى السجود و ناجى رب الوجود و اسكب الدموع و الآهات لمن وحده رحيم ودود.



أسأل الله ان يكرمكم جميعا بكل خير و يرزقكم الحضن الدافئ الذى لا تحرمون منه أبدا و أن يبارك لكم فى أهلهكم و ذويكم و أن يسعدكم ويجعل أيامكم حب و هنا و رضا و إيمان و طاعة رب الأنام.

السبت، 19 مارس 2011

مسجد من الزجاج في ألمانيا

صمم هذا المسجد وفقاً لأحدث الطرز المعمارية.. جدرانه من الزجاج الشفاف ، من بالخارج يرى كل من بالداخل.

هذه ليست مواصفات أحد مراكز التسوق العالمية، لكنها لمركز إسلامي يضم مسجدا في بلدة "بنسبرج" بولاية "بافاريا" الألمانية.

يمكن للمارة والعابرين بسياراتهم رؤية المسلمين وهم يؤدون الصلاة في مسجد المركز، وهو أمر متعمد في التصميم من أجل إظهار حياة المسلمين لمن سواهم في البلدة؛ بغية تبديد شكوك البعض حول ما يدور داخل المساجد؛ لتحقيق أكبر قدر من الاندماج في المجتمع.

ويتخذ المركز شكل حرف "إل" باللغة الإنجليزية، ووجهاته زجاجية من اللونين الأبيض والأزرق، وعلى مدخله آيات قرآنية مكتوبة باللغة العربية مع معانيها بالألمانية.

ولا يرفع الأذان في هذا المسجد أيضا، وهناك شاشات خارج المركز تكتب فيها مواعيد الصلوات، وعند بدء الصلاة يكتب على الشاشة: "الآن تقام صلاة كذا.."، حيث يعتمد المركز على الطريقة البصرية لجلب المصلين.

هذا و علقت مجلة «دير شبيغل» الألمانية في عدد صادر لها على هذا المركز قائلة : إنه يعكس شفافية المسلمين.
وأضافت المجلة أن السلطات المحلية و السكان وافقوا على إقامة المركز بسبب هذه الشفافية، مشيرة إلى أنه مع تصميمه العصري المتميز لا يبدو من الوهلة الأولى أنه مسجد أو مركز إسلامي.

إلا أن الجالية بادرت بمشاريع أخرى في سبيل دعم الحوار بين المسلمين وغير المسلمين.
فقبالة قاعة الصلاة يوجد دار للكتب والوسائط المتعددة الأخرى تحتوي على نحو ستة آلاف عنوان، حيث يمكن لأي راغب أن يستعير أدبيات تتناول مواضيع الدين أو الثقافة أو الفلسفة الإسلامية، كما يمكن طلب الكثير من الكتب عن طريق الإنترنت.

وكان الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة قد افتتح المركز، بمشاركة عمدة بنسبرج هانس مومرت، أواخر عام 2005، لكنه بدأ أنشطته بعدها بعامين. وأنشأ المركز شركتان إحداهما ألمانية والأخرى إماراتية، وتتسع قاعة مسجده لنحو 400 مصلى من الرجال والنساء، وبلغت كلفة إنشاء المركز الذي أشرفت عليه الأمانة العامة للأوقاف بالشارقة ثلاثة ملايين يورو.....

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا 

صور ، مسجد من زجاج في ألمانيا


الاثنين، 14 مارس 2011

من مذكرات عاشقة



 


بالأمس كان ميعادنا،ارتديت ملابسي،
نظرت للمرة الألف في المرآة ،أتممت زينتي المكونة من حمرة خجلي ولمعان عيناي. 
نظرت للساعة وأيقنت أني تأخرت لكنني أسرعت في خطوتي .
حين توجهت لذلك المكان الذي جمعنا كثيراً وجدته خالياً فأنت لم تأت بعد ..
كعادتي وصلت قبلك لكن لا يهم فذكريات المكان ستؤنس وحدتي في غيابك لكنك حبيبي لم تتأخر كثيرا ً. عرفت خطوتك وأنت آت من بعيد أفلا يمكنني تمييزها إلي الآن؟!
احتضنت راحتك يدي..
أنت تعرف أن مامن شيء في هذا العالم يبعث إليها بالدفء سوي راحتيك 
ولهذا طال احتضانك لهما فقد كانت يدي متجمدة. 
لم تسألني عن أحوالي فأنت تعرفها دوماً من نظراتي ولهذا سألتني عن سبب مرضي. 
أجبتك بأني لم أعد مريضة فكيف يجرؤ المرض أن يقترب مني وأنت معي؟!
أعشق ضحكتك القصيرة .
أشعر أنها كضحكة طفل صغير؛ قصيرة لكنها تبعث إلي قلبي المرح والتفاؤل.
سألتك عن أحوال عملك وكعادتك حبيبي قطبت جبينك قليلاً 
وشرعت تحكي لي عما حدث لك اليوم وعما تفكر به من أجل تحسين مكانتك فيه..
هكذا أنت ياحبيبي طَمُوح، تصبح فجأة عملي وواقعي جداً حين تتحدث عن تلك الأشياء.
أستمع إليك وأشعر بالسعادة لأنك تُشركني في حياتك وعملك الذي تحبه،لأنك تُشركني في ذاتك الأخري!
تتذكر أنك تحدثت كثيراً عن العمل وتنظر إليّ معتذراً لكنك تسألني عن سبب نظراتي إليك هكذا ،
وتقول مازحاً أنني أبدو وكأنني أراك لأول مرة
لكنك تعرف تماماً أن نظرتي لك لا تعني سوي إنني أبحث عن (أنا) الأخري فيك!
حين أجيبك بذلك حبيبي أعرف أن هذه هي أجمل لحظة في لقاءنا كله،
فأنت تحتضنني بعينيك اللتين طالما عشقت الغرق في بحار سوادهما 
وتقول لي أنك أيضاً قد وجدت (أنت) الآخر عندي ..
بين طياتي وفي عيناي..كم أعشق لحظاتي معك!
تسألني عن أحوال دراستي وأغمض عيناي من الخجل وأعلن أنني لا أقوم بعملي وواجباتي جيداً 
فتقطب جبينك ثانياً وتحاول أن تبدو حازماً،تهددني بأن تتوقف عن لقائك بي إذا لم أستذكر جيداً
وتراني وقد دمعت عيناي ثم يرق صوتك قليلاً 
وأنت تحنو علي برفق لتبرر لي قولك هذا بأنك تريدني الأفضل دائماً
وأنك لن تستطع التخلي عني مهما حدث.
تري ابتسامتي ثانية فتقول لي أن هذا هو ماتريد أن تراه دوماً،
لطالما كنت رقيقاً وجميلاً ياحبيبي!
تصطحبني لنشرب شيئاً،تأتي إليّ بنفس الشيء الذي تختاره ،
تضع لي الكثير من السكر لأنك تعرف أنني أحبه هكذا،دائماً تعرف ما أحب.
تجلس بجواري وتسألني عن عائلتي فأجيبك بكل مايحدث بيني وبينهم
وتمازحني مردداً أنهم أناس خارقين للعادة لأنهم يتحملونني كل هذا،
أفتعل غضب مؤقت ثم أعاتبك وصوتي يحاول أن يبدو منفعلاً ثم تعلو ضحكاتنا سوياً.
تقول لي أن عائلتنا- أنا وأنت- ستصبح أسعد عائلة علي وجه الأرض،
تخبرني بأنك ستترك لي حرية اختيار اسم الطفلة وأنك ستختار اسم الطفل 
ثم تعود لتخبرني بأنك تريد ستة أطفال لكي لا ينمو بين جدران بيتنا مولود الوحدة الكئيب
وأنظر إليك وأهتف من كل قلبي بأن هذا هو ما أريد أيضاً فما عدنا حبيبي نتحمل أن نعيش تعاستنا مرتين!!
تنظر إلي ساعتك..يدق قلبي مرتجفاً فأنا أعي جيداً معني تلك الخطوة.
تقول لي بأن الوقت قد تأخر وأنني يجب أن أعود لمنزلي مبكراً.
أنظر إليك برجاء كي نبقي معاً وقتاً أطول لكنك تنبهني إلي ضرورة عدم تأخري 
لأنك لا تريد لأحد أن يسييء إليّ.
أوافق علي مضض مني وفي نفس الوقت أشعر بالسعادة 
لأنك تهتم لأمري حتي لو كان علي حساب ماتريده أنت.
تُذكّرني قبل أن أرحل دوماً بألا أنسي صلاة الفجر،
تذكرني بأن أستذكر جيداً وإلا ستنفذ وعيدك ،
بأن أبعث إلي عائلتي بتحيتك،بأنك ستهاتفني كي توقظني صباحاً لأذهب إلي كليتي ،
ثم قبل أن تفترق راحتينا تُذكّرني بألا أنساك إلي أن تراني غداً..وكيف أنساك؟
هل ينس المرء يوماً وجود الشمس أو وجوده ذاته علي قيد الحياة؟!
نفترق حبيبي ولكن تظل آخر كلماتك تتردد في أذني .."إلي لقـــاء"....

طائر الفينيكس

طائر الفينيكس

أسطُورَة الحَيَاة المثلَى


لعلَّ أصعب ما يلاقيه الفكرُ هو الفصل بين حقيقة الوجود وأوهامه. غير أنَّ أكثر النَّاس لا يفكِّرون، فلا يتردَّدون لحظة في إقامة الحدود بين ما يدعونه حقيقة وما يروقهم أن يدمغوه بدمغة الوهم أو الخرافة. هكذا فالغراب في نظرهم حقيقة. أمَّا الفينكس فخرافة لا يؤمن بها إلاَّ البسطاء والقدماء.

(( ها هي الشمس قد ارتفعت في المشرق. السماء صافية زرقاء، ونسمات الصبح العليلة تتهادى بين الأشجار مدغدغة أوراقها الغضَّة. في الغابة نهر عميق يسير بجلال نحو البحر، حاملاً على صفحته الصافية خيالات الأشجار والأدغال المتعانقة على جانبيه. أنَّى التفتَّ جمالٌ وسلام. حتى لتحسبك في جنَّة من جِنان الفردوس.
غير أنَّ الأشجار تحذِّرك من الانخداع بالظواهر. فهي تعرف أنَّ فيها وعليها وحواليها قد اشتبك الموت والحياة في صراع عنيف. كلُّ ما في الغابة من مخلوقات تمشي، ومخلوقات تدبُّ أو تزحف، ومخلوقات تمتطي الهواء وتهمزه بالأغاريد، يدأب بغير انقطاع طالبًا غذاء لنفسه أو مطلوبًا ليكون غذاء لسواه. ولا مفرَّ من ذلك الدُّردور حتى للصخور. كلُّ ما ينبثق من الأرض تبتلعُه الأرض رويدًا رويدًا، لتعود فتلفظه حيوانات وطيورًا وزحَّافات وحشرات وأشجارًا وأعشابًا وأزهارًا. فالحياة ههنا، شأنها في سائر المسكونة، تشتعل كعليقة موسى من غير أن تحترق.
في رأس أعلى شجرة من الغابة قد جثم طائرٌ لا شبيه له في كلِّ الخليقة. وقد اتَّجه نحو الشمس، فبانت كلُّ ريشة من صدره القرمزي الناعم كما لو كانت تلتهب بنار من عالم آخر. وكلُّ ريشة من جناحيه الذهبيَّين، المغموسة أطرافُهما في زرقة ولا زرقة السماء، كما لو كانت تقدح شرارًا من شرار الثريا. عنقه الطويل الجميل، المطوَّق بطوق ناصع البياض، قد تقوَّس إلى الأمام. أمَّا رأسه الدقيق الصنع فقد ارتدَّ قليلاً إلى الوراء مصوِّبًا منقاره الحادَّ نحو الشمس.
لقد جمع هذا الطائر بين زخرفة الطاووس وجمال طائر الفردوس، دون خُيَلاء الأوَّل وخجل الثاني. وهو ينظر بطمأنينة إلى الشرق كأنَّه لا يشعر بوجود شيء في العالم إلاَّ الشمس – مصدر النور والحياة. ترفرف من حواليه طيور كثيرة ما بين كبيرة وصغيرة، وإذ تمرُّ به تخفض أجنحتها مسلِّمةً عليه سلام إعجاب واحترام. حتى إن القويَّ من الفَراش الذي تمكِّنه أجنحتُه من الوصول إليه يرفرف حواليه مرَّتين أو ثلاثًا، ثم يهبط إلى الأرض شاكرًا جذِلاً.
الغابة تعجُّ بالأصوات من طائر يناجي عشيره أو وحش ينادي رفيقه – إلاَّ هذا الطائر الغريب. فهو لا يناجي أحدًا ولا أحد يناجيه. إذ لا عشير له ولا رفيق، لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها، ولا في عالم آخر من العوالم الدائرة في الفضاء. سواه من الطيور منهمك في بناء أعشاش أو تربية فراخ؛ أمَّا هو فلا عشٌّ يبنيه ولا فراخ يزقُّها. سواه يرفرف هنا وهنالك طالبًا قوتًا؛ أمَّا هو فلا يقتات بشيء حيٍّ بل بالبخور والعطور. سواه من الطيور يصيح فَرَقًا وقد علق في مخالب عدوِّه؛ أمَّا هو فلا يعرف الخوف لأنَّه لا يؤذي مخلوقًا فلا يؤذيه مخلوق، لا ولا تؤذيه العناصر. هو وحيد في العالم كلِّه. لكنَّه لا وحدة في قلبه ولا وحشة. سواه من الطيور يبدِّل ريشه مرَّة في كل عام؛ أمَّا هو فلم يبدل ريشة واحدة منذ أن كان له من العمر يوم واحد – وذلك منذ خمسمائة سنة !
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/e/e1/Nuremberg_chronicles_f_104r_2.png

لقد نبتتْ في الغابة أشجارٌ كثيرة، فنَمَتْ حتى طالت السحاب، ثمَّ هرمت وتفتَّتت وأخْلَتْ مكانها لأشجار أخرى. ولقد جرفت الفصول المسرعة أجيالاً لا تحصى من الطيور والحشرات والحيوانات، ثمَّ جاءت بغيرها لتحلَّ محلَّها. ووراء حدود الغابة، في مملكة الإنسان، قد طغت موجة بعد موجة من أعمال الناس، ثم تكسَّرت وتبعثرت على شواطئ الزمان الذي لا بداية له ولا نهاية.
أمَمٌ بكاملها أطلَّت على الحياة ثمَّ توارت، فكأنها لم تكن. ومدنٌ عديدة شمخت بأبراجها وقببها إلى السماء فلم تلبث أن عانقت التراب. ممالك عَلَتْ ثمَّ انخفضت. غزاة ومغزوُّون. أبطال وأنذال. عاشقون ومعشوقون. رؤوس متوَّجة ورؤوس بغير تيجان – كلُّ هؤلاء وهذه مشوا فترة على الأرض، ثمَّ عادت الأرض فاحتضنتهم ليمشي فوقهم سواهم من أبناء الأرض. حيث كانت تكرُّ أنهار جبَّارة نبتتْ اليوم أشواك وأحساك وأدغال وبنى النمل قراه والجراذين أجحارها.
كم من جنائن غنَّاء ابتلعتها الصحراء، وكم من صحراء أورقت وأزهرت! كم إله أُنزِل عن عرشه وإله أُجلِس على عرش! كلُّ ما في الكون قد تغيَّر وتحوَّل في غضون خمسة قرون – إلاَّ هذا الطائر الذي في عينَيه – كما في عينَيْ يهوه – "ألف سنة كيوم أمس الذي عبر وكهجعة من الليل".
 
 
http://img201.imageshack.us/img201/7407/12tr3.jpg
غير أنَّ الوقت قد أزف حتى للفينكس أن "يتغيَّر". لا صوت يهمس في أذنيه؛ ولا إصبع تدلُّه كيف يتَّجه؛ ولا قوَّة خارجيَّة تأمره أن يفعل ما هو مزمع أن يفعله. لكنَّه بدليل من نفسه، وبصوت من داخله، يدير وجهه نحو الشمال الغربي، وبعد أن يصفِّق بجناحيه ثلاثًا، يمتطي الهواء. ولا حزن في قلبه على أمسية خمسة قرون يتركها وراءه، ولا خوف من أغدية خمسةٍ أخرى يقابلها. وهو يعرف محجَّته كلَّ المعرفة.
في وادي النيل البعيد مدينة كان المصريُّون يدعونها "آنُّو"، والعبرانيون "بيت شمس"، والروم "هليوبوليس". وفي تلك المدينة هيكل مكرَّس لعبادة الإله "رَعْ".
الفينكس يعرف المدينة والهيكل، ويعرف الفسحة التي سيستقرُّ عليها من المذبح. لأنَّه، منذ أجيال لا تحصى، يقصد إلى جلجثته هذه مرَّة في كل خمسمائة سنة ليتقبَّل عليها الموت. ومرَّة في كل خمسمائة سنة يعود منها تاركًا الموت في حيرة وارتباك.

http://img242.imageshack.us/img242/6486/555555555og3.jpg

يشقُّ الفينكس الهواء بجناحيه القويَّين مسرعًا نحو وادي النيل، فتجتمع من حوله شتَّى الطيور لترافقه، ولو بعض المسافة، فتُظهِر له تجلَّتها واحترامها. ولا يزال يطوي المسافات إلى أن تبدو لعينيه هليوبوليس.
في هيكل رَعْ نافذة فوق المذبح تطلُّ منها الشمس فتمتزج أشعتُها بدخان البخور وتضفر منه غدائر من ذهب وفضَّة كأنها أنفاس أرواح تائهة. وهذه الغدائر تلتفُّ وتنحلُّ فوق المذبح كأنَّها خيوط ممدودة على منوال خفيٍّ، وكأنَّ يدًا خفيَّة تحوك منها أنسجة غريبة. وليس في الهيكل الواسع المظلم سوى كاهن عجوز غارق في تأمُّلاته.
يسمع الكاهن بغتة حفيف أجنحة يقطع عليه مجرى تأملاته. وإذ يرفع عينيه يبصر على المذبح طائرًا عجيبًا يغتسل بنور الشمس، وقطُّ لم تقع عيناه على أجمل منه. فتأخذه الدهشة. ولا تلبث دهشته أن تنقلب إلى رهبة، إذ يحدِّق إلى الطائر فيراه قد انتصب رافعًا جناحيه إلى فوق. ثم يراه يصفِّق بهما تصفيقًا حادًّا. وما هي إلاَّ لمحة حتى يلتهب الجناحان فيبدوان كأنهما مروحة من نار. ويندمج الطائر بأشعة الشمس حتى ليشكل على الكاهن أن يفرِّق بينهما. وما هي إلا لمحة أخرى حتى يرتفع الجناحان إلى أعلى، وقد انقطعا عن التصفيق، فتبدو كلُّ ريشة كأنَّها مشعل من نار حيَّة.
يكاد الكاهن لا يصدِّق عينيه من شدَّة دهشته. فحيث رأى منذ لحظة طائرًا حيًّا يرى الآن ألسنة من لهيب تثب إلى فوق. ويا له من لهيب ما سبق له أن أبصر نظيره في كلِّ حياته! هو لهيب يرتدُّ البصر كليلاً عن بهائه، وتسكر الأنفاس بعطره. ألا تبارك رَعْ الأزلي الأبدي، الذي يحيي نفسه بنفسه ويحيي كلَّ شيء!


http://img105.imageshack.us/img105/8222/84570770yp7.jpg

يملأ اللهيب الهيكل بأشباح رائعة، كلُّها يثب إلى فوق ويتلاشى في وثباته. ورويدًا رويدًا تخمد النار تاركة حفنة من الرماد المتوهِّج.
يا للخسارة أن يهلك طائر بديع كهذا الطائر وفي صورة مفجعة كتلك الصورة! ولكن... أحقًّا أنه قد هلك؟
يفرك الكاهن عينيه ليتأكَّد من أنه ليس في منام، فيرى – ويا للعجيبة! – يرى طائرًا يخرج من كومة الرماد المتوهِّج، كاملاً بكلِّ تفاصيله، عجيبًا بجماله، كالطائر الذي التهمته النار منذ لحظة. فكأنَّه هو. بل هو هو. فيهبط الكاهن على ركبتيه، ويغطي عينيه بيديه، ويحني هامته البيضاء حتى تلامس الأرض، ويتمتم كلمات يكاد لا يسمعها:
يا رَعْ. أيُّها الكائن الجميل الذي يجدِّد ذاته في حينه. أيُّها الطفل الإلهي. يا وريث الأبديَّة. يا والد نفسه. يا أمير الأرجاء السفلى ومدير الأحياء العليا. يا إله الحياة. يا ربَّ المجد. كل نسمة تحيا بشعاعك ))

http://www.mexat.com/vb/attachment.php?attachmentid=364927&d=1198265518

ملاحظة : إن هذه الأسطورة هي جزء من بحث للأديب ميخائيل نعيمة




العنقاء في الحضارة الفرعونية

أسطورتنا اليوم أسطورة ملتهبة تبعث على الدفء في هذا الشتاء القارس , تشبتوا جيداً برحالكم فنحن الآن نطارد العنقاء الى أرض مجولهة , لكن لنحمد الله على أن الجو شتاء و لن يحرقنا لهب ذلك الكائن الناري
و بلا مقدمات أخرى ...




العنقاء Pheonix هو طائر أسطوري يلتهب جسده بالنيران و يحرق نفسه ثم يعود للحياة من جديد من خلال رماده.
(( المورد))
 
العنقاء في الحضارة الفرعونية




ربط قدماء المصريين طائر العنقاء بالأبدية و التي كانت قوية جداً في حضارتهم ., و من هنالك انتشرت هذه الأسطورة الى الأراضي المحيطة لعصور طويلة. يصور الفراعنة العنقاء بما يشبه طائر البلشون ( مالك الحزين ) و قد وجد العلماء آثاراً لطائر مالك الحزين و هي أكبر من المعتاد في منطقة الخليج العربي تعود لـ 5000 سنة . ربما رأى قدماء المصريين هذا الطائر العملاق في حالات نادرة يمر عبر مصر أو سمعوا عنه من الرحالة و التجار الذين كانوا يزورن المنطقة العربية من بلاد فارس.




صور المصريين هذا الكائن على أنه مغطى بريش طويل على أجنحته و متوج بتاج حاكم مملكة الأموات أوزيريس ( و الذي يحمل على جانبيه ما يشبه ريش النعام الطويل دليلاً على الامتياز و الشجاعة ) أو وضعوا فوق رأسه ما يشبه قرص الشمس , أطلقوا على هذا الطائر اسم بينو Benu , Bunnu .




Thoth
و هو اله مصري وثني يمثل نصفه لبشر و رأسه لطائر أبو منجل ( أو الحارس ) و هو شبيه جداً للعنقاء المصرية. كان ملك هيلوبوليس مدينة عبادة اله الشمس رع , و هو اله الحكمة و العلوم و المعرفة.
كان الطائر بينو هو الطائر المقدس لمدينة هيلوبولس (آون , مدينة تقع شمال شرق القاهرة و كانت مركز عبادة اله الشمس رع ) , على ما يبدو أن معنى اسم الطائر بينو ينبع من كلمة " مضيء " أو " عالي " و قد ترافق ذكر هذا الطائر كثيراً مع الشمس و كان يمثل على ما يبدو روح رع . في الحقب المتأخرة تظهر الكتابات الهيروغليفية أن هذا الطائر أصبح يمثل طقوس عبادة اله الشمس و أصبح رمزاً لطلوع الشمس و غروبها , كذلك نذكر أنه يمثل نوعاً من اليوبيل و هو ذكرى انقضاء عدد من السنوات , مثلاً اليوبيل الماسي يمنح بعد مرور 50  أو ستين عاماً على ذكرى معينة.




ربط طائر مالك الحزين أيضاً بفيضانات النيل و ذكرى بداية الخلق حيث أنه يقف وحيداً على الصخور المتناثرة العالية في النيل بعد الفيضان و بذلك فهو أول حياة ظهرت على وجه الأرض حيث ظهر من بين الخراب و الفوضى ليعلن بداية الحياة من جديد. لقد كانت صرخة هذا الطائر هي التي أعلنت بداية الزمن و بذلك قسمه الى ما نعرفه نحن من ساعات , أيام , أسابيع , شهور , سنوات .
اعتبر المصريون الطائر بينو تمثيلاً حياً لحاكم مملكة الموتى أوزيريس و غالباً ما كانوا يرسمونه جاثماً فوق شجرة الصفصاف المقدسة عندهم.




فيما بعد بنهاية القرن الأول و تحول روما الى الديانة المسيحية أخذت بتفسير أسطورة العنقاء الى أنها رمز للبعث و الحياة بعد الموت و قد قارنوه بروما الحية التي لا تموت حيث ظهر على عملاتهم في العصور المتأخرة كشعار للمدينة الأبدية .




 
Copyright ❤ ღ წ...أشجـــ الربيع ــــان..წ ღ ❤ - ❤ ღ წ 2009. Powered by Blogger.Designed by Ezwpthemes .
Converted To Blogger Template by Anshul .